سيد جميلى
13
نساء النبي ( ص )
والبناء عليها ، فقوبل هذا العرض الطيب بالموافقة منه صلى الله عليه وسلم ، فما كان منها إلا أن أرسلت إلى عمها عمر بن أسعد بن عبد العزى ، فحضر ، وتم على الفور زواجها منه صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك قبل أن يبعث رسولا ، وقبل نبوته ، وقد رزقه الله منها بالقاسم ، وعبد الله ، وهو الطاهر والطيب ، ثم زينب ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة . وقد كانت تنجب بمعدل كل عام ولدا أو بنتا ، أي تضع كل عام ، وكانت لذلك تسترضع لأبنائها وبناتها ، وقد حظيت بشرف عظيم رفيع حيث صارت أمّا للمؤمنين ، إذ إنه لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أول من أسلم من النساء والرجال على حد سواء ، بل إنها أول من تلقى خبر الوحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تصلي معه سرا بادئ الرأي . كانت أنجبت من زوجها الأول جارية ومن الثاني غلاما اسمه هند ، وكانت تكنى بأم هند ، قبل أن تتزوج من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأولاد النبي عليه الصلاة والسلام كلهم منها ، ما عدا إبراهيم بن مارية القبطية ، وقد توفيت رضي الله عنها بمكة سنة ثلاث قبل الهجرة . فرضي الله عنها وأرضاها . إن حياة اليتم تجعل اليتيم في غربة من المجتمع والناس ، وفي غربة من الأهلين في بعض الأحيان وليس بعد الأم والأب رفيق أو شفيق ، إذ إن الأثرة هي الفطر المطبوع عليها أكثر بني البشر . وأجمل شوقي - رحمه الله - وأبدع عندما قال : فإذا رحمت فأنت أم أو أب * هذان في الدنيا هما الرحماء فاليتيم المحروم من أمه وأبيه ، حزين مكتئب مكسور الخاطر ، إذ إنه يكون